المحقق البحراني

262

الحدائق الناضرة

وبراءة ذمة الأجير ، واتفق الأصحاب على استحقاقه جميع الأجرة . فهذا الحكم ثبت على خلاف الأصل ، فلا مجال للطعن فيه بعد الاتفاق عليه . انتهى . واما المناقشة الثانية ( 1 ) ففيها أولا - ان كلامه مبني على عدم مدخلية الطريق في الحج مطلقا ، وقد عرفت من ما حققناه سابقا والأخبار التي أوردنا ثمة خلاف ذلك . واما ثانيا - فإن الظاهر أن الاستئجار على الحج من الآفاق يلاحظ فيه الطريق سواء ادخلها في الإجارة أم لا ، لأنه من الظاهر البين لكل ذي عقل وروية انه لا يستأجر رجل من خراسان بأجرة الحج من الميقات ويتكلف الزاد والراحلة وجميع أسباب الطريق من ماله في هذه المسافة ، هذا لا يكون ابدا . ومجرد كونه يصح الاستئجار من الميقات لا يمكن اعتباره هنا . وبالجملة فالأحكام إنما تبنى على الافراد المتكررة المتكثرة لا الفروض النادرة . والأصحاب إنما فرضوا المسألة كما ذكروه بناء على ما ذكرناه ، إلا أنه ينقدح عليهم الاشكال من وجه آخر ، وهو انهم قد صرحوا بان الواجب في الاستئجار عن من مات مشغول الذمة بالحج إنما هو من الميقات ، والحكم الشرعي فيه إنما هو ذلك لما عرفت من كلامهم . وحينئذ لا يتجه هذا الكلام في الطريق إلا أن يكون الاستئجار وقع عليها مضافة إلى الحج ، وكلامهم أعم من ذلك . قال في المدارك بعد الكلام المتقدم : وكيف كان فمتى أتى الأجير ببعض ما استؤجر عليه استحق من الأجرة بتلك النسبة إلى المجموع ، وعلى هذا فإن تعلق الاستئجار بالحج خاصة لم يستحق الأجير مع موته قبل الاحرام شيئا من الأجرة ، لخروجه عن العمل المستأجر عليه وإن كان من مقدماته ، لأن الأجرة إنما

--> ( 1 ) وهو الاشكال على الاطلاق في الحكم الأول .